الشيخ الطوسي

235

تلخيص الشافي

( دليل آخر ) [ من أدلة إمامته ( ع ) استخلاف النبي له عند توجهه لغزوة تبوك ] ومما يدل على إمامته عليه السّلام : ما قد ثبت من استخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام حين توجه إلى غزوة تبوك « 1 » ولم يثبت عزله عن هذه الولاية بقول من الرسول ، ولا دليل ، فوجب أن يكون الامام بعد وفاته ، لأن حاله لم تتغير . فان قيل : ما أنكرتم أن يكون رجوع النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة يقتضي عزله ، وان لم يقع العزل بالقول ؟ قلنا : إن الرجوع ليس بعزل عن الولاية - في عادة ولا عرف - وكيف يكون العود من الغيبة عزلا أو مقتضيا للعزل - وقد يجتمع الخليفة والمستخلف

--> ( 1 ) وذلك في رجب سنة تسع من الهجرة . وتبوك - بالفتح فالضم - : موضع بين وادي القرى والشام . وبين تبوك والمدينة اثنتا عشرة مرحلة ( معجم البلدان للحموي ) . قال ابن هشام في السيرة 2 / 519 : « . . . وخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه على أهله وامره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون ، وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه . فلما قال ذلك المنافقون اخذ علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه سلاحه ، ثم خرج حتى اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وهو نازل بالجرف - فقال : يا نبي اللّه ، زعم المنافقون انك إنما خلفتني انك استثقلتني وتخففت منى ، فقال : كذبوا ، ولكنني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك . أفلا ترضى - يا علي - أن تكون مني بمنزله هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . فرجع علي إلى المدينة ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على سفره . . . » راجع هامش ص 205 في تخريج حديث المنزلة .